الشيخ علي الكوراني العاملي

75

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

هاشم من قريش ، ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم ، ثم اختارني من بني عبد المطلب » . ورد النبي ( صلى الله عليه وآله ) على حقد القرشيين رداً عنيفاً قاصماً ، فقال لهم وهو على المنبر : فليسألني الطاعن بأسرتي : إبنُ مَن هو ؟ ! فسأله صحابي عن أبيه ، فقال له : إن أباك فلان الراعي ! وكانت أول مرة يَجْبَهُ فيها أحداً بمثل هذا ! لكن القرشيين لا يرتدعون ولا تنكسر أعينهم ، فقد أصروا على الانتقاص من آبائه ( صلى الله عليه وآله ) لينفوا وراثتهم لإبراهيم ( عليه السلام ) ! راجع : العقائد الإسلامية : 3 / 275 . 2 . تفرد مذهبنا بعقيدة إيمان آباء النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال المفيد في أوائل المقالات / 45 : « اتفقت الإمامية على أن آباء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من لدن آدم إلى عبد الله بن عبد المطلب « عليهم السلام » مؤمنون بالله عز وجل موحدون له . واحتجوا في ذلك بالقرآن والأخبار ، قال الله عز وجل : الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لم يزل ينقلني من أصلاب الطاهرين ، إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا . وأجمعوا على أن عمه أبا طالب مات مؤمناً ، وأن آمنة بنت وهب كانت على التوحيد ، وأنها تحشر في جملة المؤمنين » . قال أبو حيان « البحر المحيط : 7 / 47 » : « ذهبت الرافضة إلى أن آباء النبي كانوا مؤمنين » . وقد وافقنا غيره من علمائهم فصاروا رافضة في هذا الموضوع ، مثل الماوردي ، والرازي في كتابه أسرار التنزيل ، والسنوسي ، والقاضي عياض ، والتلمساني شارح الشفاء ، وألف السيوطي رسائل لإثبات إيمانهم . الصحيح : 2 / 186 . والصحيح عندي أن آباءه ( صلى الله عليه وآله ) كانوا على دين إبراهيم ( عليه السلام ) ، وأن الله كلفهم بالحنيفية ولم يكلفهم باليهودية ولا المسيحية ، وقد ثبتوا على حنيفية إبراهيم ( عليه السلام ) ، بينما انحرفت عنها قبائل قريش الأخرى . والأدلة على ذلك عديدة ، منها ما رواه الأصبغ بن نباتة « رحمه الله » قال : « سمعت